منتديات بئرالعـــــــــاتر التربوية


منتديات تربوية تعليمية اسلامية جامعية بحوث مذكرات اشهار مواقع
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 يوميات فتاة مسلمة 28

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
zina mimi

avatar

انثى
عدد الرسائل : 189
العمر : 27
المدينة : حاسي بحبح
المهنة : طالبة
الهواية : داعية لله
الدولة : الجزائر
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 23/05/2012

مُساهمةموضوع: يوميات فتاة مسلمة 28   الأحد يوليو 01, 2012 8:48 am

الحلقة الثامنة والعشرون:
لم أكن مستعدة بعد للانقطاع عن الخواطر التي صارت محور حياتي... لكن كان يجب أن أفعل شيئا، قبل أن تغلبني نفسي الضعيفة أمام رغباتها و تقنعني بكتمان الأمر! فقد أيد الشيخ إحساسي بالقلق حيال ما نقوم به. لذلك سارعت بالكتابة إلى حسام أخبره بتفاصيل ما حصل معي... حتى نتخذ قرارنا سوية... فهو بالتأكيد سيقويني و يشجعني و يثبتني...
شرحت له كلام الشيخ دون أن أخفي عنه شيئا مما قال... حتى عبارته الأخيرة التي جعلت قلبي يغيض في صدري... سيكون كلامه حجة علي يوم القيامة!!!
و لبثت أنتظر رده...
كان يومي في الكلية قلقا فلم أستطع التركيز مع المحاضرات كثيرا... كانت أعصابي مشدودة و أنا أفكر فيما سنفعله...
و في أوقات الضعف كانت نفسي تحدثني بسؤال شيخ آخر... فالفتاوى تختلف من شيخ لآخر! فمنهم الميسر و منهم المتشدد... نعم، فقد بدأت نفسي تضعف أمام القرار الذي أنا بصدده و قد شق علي كثيرا... لكن الشيخ الذي سألته من المعروف عنه أنه من العلماء المعتدلين!
و لكن كيف سيصبح اتصالي بحسام؟ هل نكتفي برسالة في الأسبوع؟ رسالة في الشهر؟ أم هل ننقطع تماما؟ لا! و لماذا ننقطع؟ الشيخ لم يقل هذا! بل نصح بالمباعدة بين الرسالة و الأخرى و أن تكون الرسائل خاضعة لمراقبة الأسرة... و هذا شيء يسير! إذن لا داعي للقلق...
كانت راوية تجلس إلى جانبي طوال اليوم، لكنني لاحظت شرودها هي الأخرى... فقد كانت كل واحدة منا منشغلة عن الأخرى بأفكارها... لكن راوية ما الذي يشغلها يا ترى؟ هل تخفي عني أمرا ما؟
التفتت إليها و همست مداعبة :
ـ ما الذي يشغل بالك إلى هذه الدرجة يا عزيزتي؟ أنت غائبة عن العالم تمااااما!
التفتت إلي و قد فوجئت بملاحظتي و احمر وجهها مرة أخرى و همست :
ـ انتبهي إلى المحاضرة الآن... سأخبرك لاحقا!
ما خطبها يا ترى؟ في كل مرة تقول لاحقا! سنرى إلى أين ستأخذنا هذه الراوية!!!
ما إن خرجنا من قاعة المحاضرات حتى تأبطت ذراعها و سحبتها جانبا و أنا أقول :
ـ و الآن... أخبريني بكل شيء دون تسويف...
تنحنحت راوية و أطرقت للحظات و هي تقول في صوت خافت :
ـ الحقيقة... القصة طويلة نوعا ما... و تستوجب شرحا مطولا... فهل لديك الوقت الكافي؟
نظرت إلى ساعتي و أنا أقول :
ـ يمكنك أن تحدثيني بكل شيء و نحن على الطريق إلى المنزل و إن لم يكفنا الوقت سأرافقك إلى بيتكم و تكملين القصة... ما رأيك؟
ابتسمت راوية في خجل و هي تقول :
ـ شكرا على اهتمامك يا مرام... لكن يجب ان أمر على مكتب البريد أولا... يجب أن أرسل هذا...
ثم أشارت إلى صندوق كانت تحمله بعناية. جذبتها لنعبر معا الساحة و أنا أقول في مرح :
ـ حسن... سنذهب أين تشائين... لكن هيا... هيا... ابدئي قصتك، فقد شوقتني! هل في الحكاية شاب ما!
ترددت راوية قبل أن تهمس ثانية :
ـ لست أدري من أين أبدأ... فالمسألة معقدة نوعا ما...
ربتت على كتفها و أنا أهتف مشجعة :
ـ ابدئي من البداية! ثم ستتواصل القصة بكل تلقائية! هاااا... ماذا قلت؟
اشتد احمرار وجه راوية بشكل ملفت نظرا و همت بأن تقول شيئا... لكن في تلك اللحظة اقتربت منا دالية و هي تهتف :
ـ مرااااام... انتظريني!
تذكرت فجأة حسام، و رسالتي الأخيرة إليه... هل تحمل لي دالية خبرا ما؟
نظرت إليها في اهتمام و هي تقول :
ـ الحمد لله أنني لحقت بك قبل أن تغادري...
سألتها في قلق :
ـ هل تحملين رسالة من حسام؟
ضحكت دالية مداعبة و هي تقول :
ـ بل أحمل إليك حسام نفسه!
تضرج وجهي فجأة و نظرت إليها في عدم تصديق، ثم أخذت أتلفت حولي باحثة عنه و أنا أهمس في حذر : أين هو؟
ضحكت دالية مجددا و قالت و هي تأخذ بيدي :
ـ تعالي إنه ينتظر أمام المكتبة... مكانه المفضل في الكلية!
مضت مدة طويلة مذ رأيته آخر مرة... فمنذ بدأنا تراسلنا لم يأت إلى الكلية سوى مرة واحدة رأيته فيها عن بعد... لمحت ابتسامته المحببة إلى قلبي لكنه لم يحدثني بكلمة...
مشيت بخطى متعثرة و أنا أتساءل عما دعاه إلى القدوم اليوم؟ هل تراه قرأ رسالتي؟ لكن الأكيد هو أنني كنت في غاية السعادة لرؤيته بعد غياب دام قرابة الشهرين...
كان يقف أمام المكتبة و رأسه منكس إلى الأرض و قد بدا عليه التفكير... رفع عينيه فجأة، فالتقت عيوننا للحظة... استرد على إثرها كل منا نظرته في حياء... كان يبدو في عينيه الإجهاد و الأرق... و لوهلة وددت لو أقترب منه و أمسح على رأسه في حنان، كأم تمسح على رأس صغيرها و أسأله عما يرهقه...
لكنني نفضت عني تلك التخيلات بسرعة ثم اقتربت بخطى متمهلة حتى وقفت غير بعيد عنه... و وقفت كل من دالية و راوية على مقربة منا...
نظر إلي و هو يقول في هدوء و ابتسامة صغيرة تعلو شفتيه :
ـ وصلتني رسالتك...
تسارعت دقات قلبي و أنا أرفع عيني لأواجهه و قلت بصوت كالهمس :
ـ و ما رأيك؟
اتسعت ابتسامته، ابتسامة لم أر مثلها على شفتيه و هو يهتف :
ـ أبشري يا مرام... أبشري...
هزتني كلماته هزا، و انتفض قلبي في صدري و قد تبدت الحيرة على ملامحي : أبشر؟! لكنه تابع في صوت هادئ عميق :
ـ لقد استجاب الله لدعائنا... ألم نكن ندعو الله أن يبارك في علاقتنا قبل الزواج و بعده، بأن يهدينا سبل طاعته و ييسر لنا أمرنا؟ إنها أولى البشائر يا مرام! و إلا فبما تفسرين قلقنا المتزامن من تراسلنا عبر البريد الالكتروني؟ فأنا أيضا بدأ القلق يتسلل إلي منذ مدة ليست بالقصيرة... لكنني كنت أقنع نفسي بأننا لا نتجاوز الشرع في شيء... و أنها وسيلتنا الوحيدة للتواصل... فأسكت الصوت الذي يشدني من أعماقي و يلومني...
أحسست بعينيه تستقران علي و هي يضيف :
ـ لكنك كنت أشجع مني... و كنت قادرة على اتخاذ الخطوة المناسبة، لقد كنت أقدر مني على جهاد نفسك... فليس هنالك ما يحسم ترددنا غير رأي العلماء... ثم نستفتي قلوبنا...
تجمعت الدموع في مقلتي فأمسكتها بصعوبة كي لا تنساب على وجنتي. آه لو تعلم! فأنا أضعف مما تتصور! لكنني تحركت في حين غفلة من نفسي الخبيثة و أعتمد عليك كي تثبتني و تساندني! كانت تلك الأفكار تتزاحم في رأسي و قد أطرقت مصغية إليه :
ـ لكن قلوبنا هي التي نبهتنا إلى الشبهة التي وقعنا فيها... لذا، فلم يعد هنالك سبيل للتردد...
صمت للحظات بدت كالدهر... و قطعت دالية و راوية حديثهما بعد أن كانتا منشغلتين عنا... و تركزت عيوننا جميعا عليه في ترقب فنطق بعد صمت قصير :
ـ مرام... أرى أنه من الأفضل أن تنقطع اتصالاتنا تماما في الفترة المقبلة...
اتسعت عيناي دهشة... تنقطع تماما!؟ لماذا؟! كانت نظراتي تنطق بالفزع... و الرجاء... لكنه قبل أن أنبس ببنت شفة كان يردف في حزم و هو يتجنب عيني :
ـ لا مكالمات و لا لقاءات و لا رسائل! علينا أن نغلق كل السبل التي يمكنها أن تضعف نفوسنا...
تباطأ ريثما استوعبت كلماته قبل أن يعقب و هو يضع يده على كتف أخته :
ـ دالية ستكون الوسيط بيننا... و ستحمل إليك أخباري دائما...
ابتسمت دالية و هي تقول :
ـ طبعا... اعتمدا علي!
سكتت و أنا لا أدري ما أقول... لم أكن أعتقد أننا قد نقطع اتصالنا بتلك السهولة... ظننت أننا قد نحدّ من عدد الرسائل، بحيث لا تعطلنا كثيرا عن الدراسة و العمل... فقد كنت أقلق إن تأخرت رسالته يوما فكيف سيكون حالي إن انقطعت أخباره؟!
و كأنه قرأ أفكاري و عرف ما يدور في ذهني فاستطرد مبتسما :
ـ ربما سيكون ذلك صعبا علينا في الفترة الأولى... لكننا سنتعود بسهولة... لأننا نحتسب الأجر عند الله... و ننتظر أن تصلنا بقية البشائر سريعا... فربما يوافق والدك قريبا على الخطبة و تحل مشاكلنا جملة واحدة... فنحن نثق في رحمة الله و نحسن الظن به... أليس كذلك؟
كانت كلماته تتدفق إلى قلبي مباشرة و تمسح عني كل القلق و الخوف... نعم إنه كذلك و الله! وجدت ابتسامتي تتسع على شفتي في انشراح لم أعرف له مثيلا إلا و أنا أقرأ رسالته الأولى منذ بضعة أسابيع... و وجدت ارتياحا غريبا يحل في نفسي محل الانقباض... نعم، فلنتوكل على الله فهو حسبنا... و لنحتسب أجرنا عند الله... و وجدتني أهمس دون وعي مني :
ـ من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه...
أحسست بنبرة الفرح في صوته و هو يجيبني مؤمّنا على قولي :
ـ نعم يا مرام... أحسنت...
ثم ابتسم في مرح :
ـ هدا الخبر سيسعد والدك! أكيد!
ابتسمت لدعابته و أنا أتخيل وجه أبي حين يعلم بقطعنا لكل اتصال... نعم، فداك سيريحه كثيرا من التفكير في مصير علاقتنا...
نظر حسام إلى ساعته و هو يقول :
ـ آسف إن كنت أخذت من وقتك... لكنني أردت أن أودعك... فقد يطول الأمد...
هممت بأن أسأله في دهشة : تودعني؟! هل أنت مسافر؟! لكنني تذكرت ما كنا نقوله منذ لحظات... فأطرقت في صمت في حين واصل هو قائلا :
ـ أوصيك يا مرام بالحياء... الحياء... الحياء... و حسن الخلق... فهو كنزك الذي أريد أن أجده لديك محفوظا لم تصل إليه يد بسوء...
تطلعت إليه في دهشة و قد تضرجت وجنتاي فواصل قائلا :
ـ و أسألك الدعاء لي كثيرا... حتى يوفقني الله قريبا لإتمام دراستي... و أكون أهلا لك... و قادرا على إسعادك...
تمالكت نفسي بصعوبة فخرج صوتي محملا بكل مشاعري الحبيسة... كتنهيدة حرى :
ـ سأكون في انتظارك.
<<< تـابعـــــــــــونا غدا باذن الله >>>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zina1934@hotmail.com
 
يوميات فتاة مسلمة 28
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بئرالعـــــــــاتر التربوية  :: 
 :: أقلام الأعضاء
-
انتقل الى: