منتديات بئرالعـــــــــاتر التربوية


منتديات تربوية تعليمية اسلامية جامعية بحوث مذكرات اشهار مواقع
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 بومبات فتاة مسلمة 36

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
zina mimi

avatar

انثى
عدد الرسائل : 189
العمر : 27
المدينة : حاسي بحبح
المهنة : طالبة
الهواية : داعية لله
الدولة : الجزائر
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 23/05/2012

مُساهمةموضوع: بومبات فتاة مسلمة 36   الأربعاء يوليو 11, 2012 8:00 am

الحلقة السادسة والثلاثون:
جلست سارة على طرف السرير و هي ترسم على شفتيها ابتسامة حزينة... جلست إلى جانبها وربتت في لطف على ركبتيها و أنا أقول :
ـ و الآن... حدثيني بكل ما حصل معك في السنوات الماضية! كيف الحياة هناك و كيف الدراسة...

أطرقت سارة في خجل و هي تقول في تردد :
ـ الحمد لله...

أدركت أنها تخفي عني أشياء... أو أنها تخشى أن تصارحني بمشاعرها و إحساسها بحياتها... فمن الصعب أن نكشف خفايا حياتنا فجأة أمام عينين غريبتين... و من غير الهين أن نتبع الصراحة مع شخص تفصلنا عنه هوة عميقة حفرتها السنوات و الأيام الماضية...
أحسست بأنها لا يمكن أن تتحدث إن لم أشجعها، إن لم أبدأ أنا بمصارحتها بتطورات حياتي و بكل ما جد فيها

ـ تعلمين أنني دخلت كلية الطب كما أردت دائما... و الحمد لله فأنا الآن في الصف الثالث و أنا أستمتع جيدا بكل لحظة في دراستي... عالم الطب مميز جدا، فأنا أعيش مغامرة جديدة كل يوم، و أتعلم شيئا جديدا... فسبحان الله كيف خلقنا فأحسن تصويرنا...

هزت رأسها موافقة و قالت أخيرا :
ـ أنت محظوظة حقا يا مرام... فقد حققت ما أردته و درست الاختصاص الذي تمنيته. فقد كنت تتخيلين نفسك دائما طبيبة جراحة!

ابتسمت و أنا أتذكر تلك الأيام البريئة حيث كنا نلعب الطبيبة و مريضتها... ثم المدرسّة و تلميذتها... فقد كانت سارة تحلم بأن تصبح أساتذة علوم لأنها كانت تعشق معلمتها في المدرسة الإعدادية.

سألتها في اهتمام :
ـ و أنت هل تدرسين لتصبحي معلمة كما رغبت دائما؟

هزت رأسها علامة الإيجاب و هي تقول :
ـ الحمد لله أن الحصول على الأستاذية لا يتطلب مجموعا كبيرا أو تفوقا في الدراسة الثانوية...

ثم أضافت في حرج و هي تبتسم مطرقة :
ـ فأنت تعلمين أنني لا أملك نفسا طويلا مثلك... و لا يمكنني الصبر على سنوات الطب الطويلة، و مجموع الطب الكبير...

صمتت للحظات ثم استطردت :
ـ تعلمين... ربما علمتني الحياة في أمريكا أن أكون قنوعة... فمن المؤكد أنني لن أجد مركزا مناسبا لطموح كبير مثل طموحك، في ظل العنصرية، و إقصاء المحجبات من الوظائف الرفيعة...

نظرت إليها في دهشة :
ـ ما الذي تقولينه يا سارة؟ أليست أمريكا بلد الحرية و تساوي الفرص؟

ـ ربما كانت كذلك... لكنها بالنسبة إليّ سجن كبير... ففي أية وظيفة مرموقة ينظرون إلى الشكل كثيرا و يهمهم أن تتعامل المرأة مع الرجال بصفة يومية... و عليها طبعا أن تكون منطلقة و مبتسمة، و خفيفة الظل، فتبادلهم النكات و لا تمانع إن ربت أحدهم على كتفها أو عانقها في "أخوة" و براءة! أو ما يعبرون عنه بالانفتاح و الزمالة و ما إلى ذلك!!!

ـ و لكنك لست مضطرة إلى مجاراتهم فيما يفعلونه! بإمكانك أن تكوني منشرحة و منطلقة و مبتسمة... و لكن على طريقتك! على طريقة الفتاة المسلمة الحيية التي تفرض احترامها! فالوحدة و الانعزال عن العالم ليسا الحل!

عقدت سارة حاجبيها في استياء و هي تقول :
ـ لا يبدو أنني سأنجح في مهنة التدريس إلا إن انضممت إلى مدرسة إسلامية للبنات...

ـ لا يا سارة... أنت قادرة على النجاح في أي مكان تكونين فيه، عليك فقط أنت تتحلي بقدر عال من الثقة في قدراتك... و أن تضعي نصب عينيك أنك تلعبين دورا هاما في التعريف بديننا هنالك! فالمرأة المسلمة ليست ممنوعة من الخروج و المشاركة في الحياة العلمية و الاجتماعية، بل أنها تلعب دورا هاما في وقتنا الحاضر، و المستقبل سيكون مشرقا بإذن الله...

ابتسمت سارة في أسى :
ـ مرام، أنت تعلمين أنني لست من ذاك النوع من الفتيات... كنت انطوائية منذ الصغر... و قد تعمق ذلك في طبعي في السنوات الأخيرة... و ربما لست مستعدة لأي تغيير...

أطرقت للحظات ثم أردفت :
ـ منتهى طموحي الآن أن أتم دراستي ثم أتزوج و أتفرغ لتربية أبنائي... لست أريد من الحياة شيئا آخر...

نظرت إليها في دهشة و حيرة :
ـ لم أكن أتوقع أن الحياة في أمريكا ستؤثر عليك بهذا الشكل! ظننت أنك ستزدادين انفتاحا على الحضارة الغربية... ليس إلى درجة سناء... و لكن أن تدخلي عالما جديدا، أن تتسع آفاقك و تكبر طموحاتك مع اتساع محيطك و نمو معارفك... لكن يبدو أن التأثير كان عكسيا تماما!

حدقّت في سارة و قد تجمعت العبرات في مقلتيها ثم هتفت باكية و هي ترتمي على الفراش :
ـ أريد العودة إلى الوطن... سئمت من حياتي هناك! طارق محظوظ لأنه يملك تقرير مصيره و يقدر على اتخاذ قراره بمفرده... لكن أنا...

ربتت على كتفها و في عيني نظرة متفكرة :
ـ سأتحدث مع عمتي في الأمر... ما رأيك بالإقامة عندنا؟

رفعت رأسها في لهفة ما لبثت أن خبت في عينيها و هي تهمس :
ـ أبي لن يوافق أبدا!

ـ عمي محمود؟ لماذا؟!

ـ طارق لا يزال في صراع معه من أجل العودة النهائية... فهو يرى المستقبل واعدا له هنالك... وطارق لم يعد يطيق البقاء! تعرفين... بعد زيارته الأخيرة للبلد، طارق تغير كثيرا... ربما كان في حاجة إلى فترة استراحة من حياة الغربة كي يوقن بأنه لم يحسن اختيار سبيله في البداية... أنا سعيدة جدا من أجله... لكنني لا أملك نفس شجاعته و قدرته على صنع التغيير في نفسه و في نفوس من حوله... لا أستطيع أن أتحمل مسؤولية قرار... لا أستطيع...

التمعت في عيني فكرة و أنا اهتف :
ـ دعي الأمر لي...

في تلك اللحظة رن هاتفي الجوال. إنه شخص آخر وعدته بإيجاد حل لمشكلته و ها أنا لا أزال عالقة!
ـ حبيبتي راوية... كيف أنت الآن؟

كان صوتها متعبا و هي ترد :
ـ لا شيء جديد... كيف تسير الأمور معك؟

ـ اسمعي... ما رأيك في الخروج معنا غدا؟ سيكون من الممتع أن نقوم بنزهة في الغابة المجاورة...

ـ"معكم"؟ من أنتم؟

ـ آآ... لم أخبرك أن ابنة عمتي سارة عندنا هاته الأيام...

ـ آه... طيب... لا أريد أن أزعج لقائكم العائلي... إن شاء الله في فرصة قادمة...

ـ لا تقولي هذا يا راوية... ليس هنالك من إزعاج أبدا... ستحبين سارة جدا... إنها في مثل عمرنا، و هي أيضا مشتاقة إلى التعرف عليك... أليس كذلك يا سارة؟

هزت سارة رأسها موافقة، و أجابت راوية في تردد :
ـ حسن... سأحاول...

ـ لا، لا... أنت ستأتين معنا لا محالة... سأنتظرك صباح الغد... نريد أن نستمتع بيومنا!

ربما لم أكن قد وجدت الحل المناسب لكليهما، لكن النزهة ستساعد على إزالة حالة التوتر و تغيير الجو لبعض الوقت... و ربما تفرج فيما بعد!

انتبهت على صوت سارة و هي تسألني على استحياء :
ـ كيف يمكن للفتاة أن تكون منطلقة و متفتحة، و تحافظ على دينها و أخلاقها الإسلامية في آن واحد؟

نظرت إليها في دهشة... فلم أكن أمتلك وصفة سحرية أعطيها إياها، لكنها قناعة لدي بأن الإسلام ليس حاجزا بين المرأة و بين طموحاتها، بل هو السبيل إلى أن تحفظ كرامتها و حشمتها و تحقق ذاتها في نفس الوقت...
ـ يا حبيبتي يا سارة... المرأة في الإسلام كانت العالمة و الطبيبة و السياسية و هنالك نماذج كثيرة عرفناها على مر التاريخ...

بدا لي أن كلامي مبهم و مغرق في المثالية و العمومية فاستدرك بسرعة :
ـ ربما يبدو الاستشهاد بالأمثلة التاريخية نوعا ما بعيدا عن واقعنا المعيش... فالظروف تغيرت بالتأكيد... لكن الدين يبقى قابلا للتطبيق في كل زمان و مكان...

قاطعتني سارة في حيرة و نفاذ صبر :
ـ هلا أعطيتني أمثلة تطبيقية؟

هرشت مقدمة رأسي في تفكّر ثم قلت :
ـ حسن... في حالتك أنت مثلا... في كليتك تقام بالتأكيد لقاءات ثقافية و تظاهرات عامة، هل فكرت مرة في حضورها؟

بدا على عليها الارتباك و هي تهمهم :
ـ في الحقيقة... لا أهتم بمثل تلك الأشياء... في الكلية أكتفي بحضور الدروس و حسب!

هززت رأسي و أنا أقول :
ـ يا عزيزتي... إن أول خطوة لتجاوز العزلة و الانطواء هي أن تحاولي المشاركة في مثل تلك التظاهرات، حيث لا يلاحظك أحد و يمكنك أن تراقبي الناس و هو يتكلمون و يتناقشون! تتعلمين منهم في صمت... حاولي أيضا أن تنضمي إلى بعض النوادي الجامعية، حتى تنمي مهاراتك في التواصل و المشاركة في الأعمال الجماعية... إن المشاركة أمر ضروري جدا، لأنك في حياتك المهنية ستجدين نفسك في مواقف حيث التعاون عامل لا يمكن تجاوزه... كما أن عليك أن تتعلمي كيفية مواجهة العالم دون خوف، و كيفية اتخاذ قراراتك الشخصية دون توجيه أو إملاء من أحد! فالمرأة كيان مستقل و لا يمكن أن تظل تابعة لكيان الرجل إلى ابد، سواء كان أبا أم أخا أم زوجا! فلا تظني بأنك بزواجك ستتخلصين من سلطة والدك و تتحررين، لأنك ستركنين إلى سلطة جديدة هي سلطة الزوج، و إن لم تتمكني من ترسيخ معنى وجودك من الآن، فلن يتغير الوضع أبدا... بل ربما يصبح أسوأ إن وقعت على زوج لا يخشى الله فيك!

رأيت القلق و الجزع في عينيها و هي تهتف في توسل :
ـ ولكن كيف أتغير يا مرام...كيف؟!

أمسكت بكفها بين كفي في حنان و أنا أقول :
ـ يجب أن تأتي للعيش معنا...


<<< تـابعـــــــــــونا غدا باذن الله >>>

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zina1934@hotmail.com
 
بومبات فتاة مسلمة 36
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بئرالعـــــــــاتر التربوية  :: 
 :: أقلام الأعضاء
-
انتقل الى: