منتديات بئرالعـــــــــاتر التربوية


منتديات تربوية تعليمية اسلامية جامعية بحوث مذكرات اشهار مواقع
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 قصة:الليالي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
داود سلمان الشويلي

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 124
العمر : 67
المدينة : العراق
المهنة : كاتب
الهواية : الكتابة
الدولة : العراق
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/08/2011

مُساهمةموضوع: قصة:الليالي   الثلاثاء سبتمبر 27, 2011 7:04 am

الليالي
داود سلمان الشويلي

ادار نظره في ارجاء الغرفة فرآها تسبح في بحرمن الضوء الاحمر الهادئوصمت ممزوج ببرودة ثلجية يمر عبر فتحة بابها الخشبي الموارب ، وشباكها الصغير الذي نشرت عليه ستارة بلون فاتح .
كان جسدها يقبع بأنكماش على السرير الخشبي ، فيما راح ( اللحاف ) بقماشه ( الساتان ) اللامع يفرش حولها دفأه الوحيد.
مد نظره الى الاسفل ، كانت طفلته بسنواتها الاربع تمد ساقيها النحيلتين على جسد اخيها الذي يصغرها يسنتين ، فراح الاثنان يغطان في نوم عميق ، خيل له ان انفاسهما لم تعد كما كانت ، وان جسديهما لم يتحركا قط – تساءل – هل يحلمان الان ؟ اجاب مع نفسه : ربما . وراحت ابتسامة صغيرة تنفرش على شفتيه في حمرة بحر الغرفة .
نزل من على السرير ، فرش على جسدي طفليه الغطاء الصوفي ، ثم اطفأ سجارته وترك عقبها الاصفر في منفضة السكائر التي على هيئة رأس قرد اسود ، بعدها طوى حافة صفحة الكتاب الذي كان يقرأ فيه قبل ان يغير لون فضاء الغرفة ، ووضعه على المنضدة الصغيرة التي تقبع بسكون قرب السرير .
رأى الى الزمن الليلي الذي ارتسم بلمعان فسفوري باهت على رسغ يده اليسرى .... كان الوقت قد تأخر كثيرا وهو لم يزل مسهدا وقد جفى النوم عينيه .
حرك اللحاف ببطء ، كانت زوجته تمد جسدها المخدر بالنوم على طول السرير الذي ضمهما ليلة زفافهما الاولى ... وثوبها يلتم ما بين الساقين ، ابيض خفيف يشف ما تحته ، كان وجهها ينظر – او هكذا خيل له – بعينين مغمضتين الى جدار الغرفة الاخر ، فيما كان طفله الثالث يشهوره القليلة ممسك بشفتيه الرقيقتين حلمة ثديها الذي استطال الى امام .
مد ساقيه ، كانت الريح ترسل بردها، اسود ،داكنا ...سحب اللحاف بخفة كي لا يشعرها انه سيبدأ رحلة النوم ، وصوت الريح خارج جدران الغرفة يصهل بوحشية كخيول برية مطاردة .
ادار جسمه الى حيث كانت تنام ، فأنبسط نظره على مجموعة من الخيول العربية وهي تسابق الريح بألوانها الداكنة ... احس بها تتقدم اليه ، اغمض عينيه ، لامست قدماه راحتي قدمي زوجته كانتا دافئتين ... اقترب منها ... احس بلفحة برد قد سرت تحت جلد ظهره ... مد يده اليمنى حيث كان رأسها بشعره الاسود الفاحم مرتخيا على الوسادة الوردية اللون ذات النقوش الجميلة ...ادخل كفه تحت رأسها بهدوء حتى خرجت من الجانب الاخر ، فرآى جسدها يتحرك لاشعوريا ... اقتربت منه ... فلامس جسدها الدافيء برودة جسده ... شعر ان خيطا رفيعا من الحرارة يسري في خلايا جسده ... رفع رأسه ، نظر الى وجهها فألفاه قطعة باردة من اللحم الابيض البض ، بعينين مغمضتين ، وشفتين اختط اللون الوردي لهما حدودا دقيقة :
: هل تشبههاحقا؟
تساءل مع نفسه ، ثم ردد مجيبا : ربما !
عندها تذكرها... رآها بعد فترة طويلة ... اسمرت صفحة وجهها، وترهل جسمها ، وبدأ التعب يزحف الى وجنتيها .
(( : سلوى اتحبينني حقا ؟
:............
: سلوى اخبريني.
: واهلي !؟ قالتها بحسرة .
وانقطع الخيط الحريري الذي كان يربطهما سوية ... ذلك الخيط الذي امتد لسنوات خمس خالها تلك اللحظة حلما قصيرا ولكنه لذيذ . ))
: هل تشبهها حقا!؟
هكذا خيل له عندما طلبت منه اخته الكبيرة ان يتزوج منها ... قالت له : ( انها صغيرة ، وجميلة ) ثم ضحكت .
هل كان يريد ان يشمت بها ؟ بهم ؟ بؤلئك الناس الذين قطعوا ذلك الخيط الحريري الناعم الجميل ، ام لانها – كما توهم في نفسه – تشبهها حقا ؟
ها هو جسدها الناعم يمتد بموازات جسده ، فتسري فيهما الحرارة نفسها .
سألته ليلة عرسهما الاولى : هل تحبها ؟ اقصد اما زلت تحبها ؟
سكت ...
كان سؤالها مفاجأة له ... نظر اليها ... انها تعرف بقصة حبهما ... هل كانت تسخر منه ؟ ام من ذلك الحب ... ام ...؟
كانت هي تنظر اليه ... ضحكت ... كانت ضحكتها كما احس بها في تلك اللحظة سكاكين حادة تعمل بقلبه ... وببرودة خلعت الوشاح الابيض الذي كان يلم شعر رأسها الفاحم الطويل ، فأنساب على ظهرها وطوق خديها ...
اقتربت منه ... كان وجهها يشع فرحة ، و خديها بلون الدم وعيناها تلتمعان بنظرات قرأ فيهما ملامح الشماتة ، الا انه اكد مع نفسه تلك اللحظة : انه لم يقترف أي ذنب بحقها ... وها هو الان يحبها ...
صحيح انه كان قبل ان يطلب يدها كان يحب (عمتها) ... اما الان فقد انتهى كل شيء ز
هل يحبها كما كان في السابق ؟ سأل نفسه تلك اللحظة ، لكنه لم يفز بجواب ... عندها رآى الى وجهها مرة اخرى فألفاه بفم مبتسم ، واسنان ثلجية .
قال لها : هل تغارين ؟
تحركت امامه ... جلست على حافة السرير الخشبي المغطى بالشرشف الناصع البياض ، رفعت رأسها ، كان هو مشغولا بخلع ملابسه .
سألته : ولكن ... اقصد الان ؟
اجابها وكأنه يريد ان يقطع مثل ذلك الحديث : انها بعصمة رجل اخر ؟
قالت له وكأنها تريد ان تطيل الحديث لتعرف اكثر مما يجب : هل تحن اليها ؟ قالتها ببرود متعمد .
سأل نفسه : ايحبها حقا ؟ ايحن الى مرآى وجهها كما تقول زوجته ؟
لم يجبها وقتها ... عندها نهضت ... اقتربت منه ، ادارت جسمها ... وقفت امامه بالضبط ، وطلبت منه ان يفتح سحابة بدلتها البيضاء .
مد يده الى كتفها ...وترك اصابعه تجوس في ذلك التل اللحمي الطري ، امسك بيده الاخرى قبضة السحابة ، وبحذر انزلها ، فأنفتحا جانبا البدلة عن قميص ابيض شفيف بحواش ( دانتيلية) مزخرفة .
ترك قبضة السحابة ، جذبها اليه ، تركت هي جسمها يدور بين يديه .
" ----------
--------------"
: سليم هل تسمع؟
: ها ...ماذا؟! سألها بعد ان اجفله صوتها البارد .
: هل نمت ؟
كان صوتها يأتيه من الجانب الاخر من السرير وهو يحمل بين كلماته خدر النوم وبرودة جو الغرفة .
سأنام . اجابها بأقتضاب.
: هل تحس بشيء ما ؟
سألته ، ثم دارت له نصف وجهها ... فرآىفيه فتحتين ضيقتين ما بين الرموش ، وخصلة من شعر فاحم تمتد حتى فمها مارة بذلك الجبين الابيض الذي رسم عليه في ليلة زفافهما قبلة باردة فجة في زحمة حشد من النساء المهللات ، حبث ملأت اذناه بصوت زغاريدهن واغانيهن الاسيانة ... و ... .
: سليم !!
: نعم.
: هل تحس بألم ؟
: كلا ، كنت احلم !
: ماذا؟!!
قالتها بأندهاش حاد ، وادارت وجهها اليه بأكمله ... نحرك جسدها حركة سريعة ... فأندلق نهداها سوية من فتحة ثوبها على حافة صدره ذي الشعر الكثيف ، وبحركة بطيئة من يدها اجبرتهما على ان يعودا الى مكانهما ، حيث الدفء وقطرات العرق الصغيرة المزروعة كالندى .
:اتحلم وانت مستيقظ ؟!
سألته بعد ان فتحت عينيها على وسعيهما ...نظرت اليه بأستغراب ، ابتسم لها ، ضم رأسها الى صدره ... اقتربت منه ... قالت : لماذا اطفأت المدفأة ؟
اجابها ببرودة : انه قريب منها .
ابتسمت ... مدت يدها ولفتها حول جسده ، اخذت تعبث بأصابعها على ظهره :
: نعم احلم . قال لها
سألته : بماذا؟
اجابها : بالايام التي مضت .
سألته مبتسمة : وهل كان لي مكان في حلمك ذاك ؟
اجابها : انت في القلب .
ابتسمت له ، ثم سألته: في الحلم ام في الواقع ؟
قال لها وهو يبعد خصلة الشعر المفروشة على عينيها : الاحلام صدى للواقع .
قاطعته قائلة : سليم انه الليل ... ولا شيء غير ذلك ، كفى فلسفة .
: انا لا اتفلسف يا عزيزتي ، صدقيني .
اقتربت منه كثيرا بوجه متهلل ، قالت : اصدقك .
سحبت جسمها نحو الوسادة ، رفعت قامتها الى الاعلى واتكأت بكوعها حيث استراحت بوشعها ذلك ... احنت رأسها ، فأنهمر شلال شعرها الاسود على وجهه الاسمر ، ازاحته بأناملها الرقيقة ، قربت وجهها الى وجهه ...
(( : سلوى .. . هل اكلم اهلك ؟
: نعم ...
: لكنك لم تخبلايني بمشاعرك تجاهي ؟
: الا يكفي هذا ... يا قيس ؟
بأندهاش اجابها : انا لست بقيس !
ابتسمت : بل انت هو ، هكذا كانت قصائدك تخبرني .
: الا انني اختلف عنه !
قالت مبتسمة : اما انا فأحب ليلى ، ولا اختلف عنها لانني احبك . ))
"-----------------
------------------"
: سليم ؟
افاق كأن صوتها جرس يعزف موسيقاه العذبة ... ابتسم لها ... لم يعرف ان كان قد بادلها القبلة ام انها احست بذلك الخيط الثلجي الذي ملأ شفتيه ؟
مالت بجسدها قليلا ... احس بحركة قرب جسده ، ورآى (اللحاف) ينفرش عليهما سوية ... ثمة ثوب ابيض شفيف على حافة السرير الخلفية ، فيما راحت الخيول تتقدم بأتجاههم وهي تدوس بسنابكها بياض ذلك الثوب وتترك اثار حمراء عليه ، عندها امتلأ جو الغرفة بصهيل الريح الذي كان في الخارج ... وراح خيط من الدفء يسري في خلايا جسده كله .


كانون اول 1994






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير
.
.
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 720
العمر : 41
المدينة : http://birelater1.mam9.com
المهنة : اعلام الي وبرمجيات
الهواية : الرياضة الادب العربي الشعر والسياحة
الدولة : الجزائر
السٌّمعَة : 14
تاريخ التسجيل : 18/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: قصة:الليالي   الإثنين أكتوبر 03, 2011 10:43 am



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://birelater1.mam9.com
 
قصة:الليالي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بئرالعـــــــــاتر التربوية  :: 
 ::  قسم خاص بالكاتب الكبير داود سلمان الشويلي
-
انتقل الى: