منتديات بئرالعـــــــــاتر التربوية


منتديات تربوية تعليمية اسلامية جامعية بحوث مذكرات اشهار مواقع
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 قصة:حكاية قصة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
داود سلمان الشويلي

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 124
العمر : 66
المدينة : العراق
المهنة : كاتب
الهواية : الكتابة
الدولة : العراق
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/08/2011

مُساهمةموضوع: قصة:حكاية قصة   الثلاثاء سبتمبر 27, 2011 7:10 am

حكاية قصة
داود سلمان الشويلي

عندما جلس أمام الأوراق التي سطر عليها مسودة قصته التي كتبها وتركها لتنضج – كما اكد اكثر من مرة – افكارها جيداً في ذهنه ، كان همه الرئيس ، هو الخاتمة .. خاتمة أحداثها ... اذ لكل بداية نهاية .. وقد تعلم من قراءاته لأساسيات فن القص ، ان القصة القصيرة ، ما هي الا بداية ، ووسط ، ونهاية .. او بداية ، وازمة ، وحلاً لتلك الأزمة ... أي بعد البداية ، تتشابك الخيوط ، ومن ثم يحل ذلك التشابك .
نعم .. كانت اجواء الحرب هي الطاغية على الجو العام للأحداث ، وبالضبط ، الأ يام الاخيرة من تلك الحرب ... وكان مكان احداثها يعبق برائحة البارود ، فيما الأصوات التي يسمع قارئها ، ضجيجها - وهذا سر اعجابه بها - هي اصوات انفجار القنابل وازيز الرصاص ، وهدير محركات الدبابات ... وفي مثل هذا الجو ، برزت شجاعة وقدرة شخوصها .
كانت أحداثها تتصاعد شيئاً فشيئاً للوصول الى الذروة ، الذروة – النهاية التي عندها تسكت المدافع ... هكذا اراد لها ان تنتهي .
ان القصة القصيرة - كما اخبر احد زملائه – هي قطعة من الحياة ... لحظة مستلة منها ، وها هي الحياة يراها – او لحظة منها – تنبض بكل شيء .. بالحرب و السلام .
في تلك الفترة الزمنية التي مضت ، وقد تميزت بهدوئها وصفائها ، وامتدت بين كتابتها لاول مرة ، وبين هذه اللحظة التي اخرج فيها اوراقها ، كان بين وقت وأخر ، يخرجها من الدرج الذي احتضنها طيلة تلك الفترة ليعيد قراءتها ويشذب فيها ، يحذف ويضيف ... كان توقيت زمن النهاية موفقاً ، وأسلوب طرح الفكرة جيداً ، الا ان ما كان يقلقله كثيراً – كما اخبر زوجته التي طلبت منه اكثر من مرة ان يرسلها كما هي للنشر – هو هذه النهاية ... وفي الحقيقة – كما قال لها – لم تكن النهاية بحد ذاتها ، بقدر ما كان يقلقله مما سيأتي من تفسيرات او سوء فهم سيقع فيه بعض القراء الذين لا يرتاحون كثيراً لنهايات قصصه .
مرة قال له ابنه الكبير : سأساق الى الخدمة العسكرية ، وأنت لم تنته بعد من امر هذه القصة ، هل تنتظر شيئاً غير هذه النهاية الجميلة ؟
كان خبر سوق ولده الكبير الى الخدمة العسكرية قد اعاده الى ذكرياته عن الحرب وخدمته الطويلة في القوات المسلحة ، ومن ثم أحالته بعد تلك الخدمة الى التقاعد بعد ان سكتت المدافع وعاد كل شخص الى اهله ... قال له وبقلق فضحته ارتجاف شفتيه :- آمل ان تنتهي خدمتك العسكرية في فترتها المحددة .
قبل اشهر ، أنهى ولده الكبير دراسته الجامعية ، وكان أمله ان ينهي الخدمة العسكرية ليعين في وظيفة لها علاقة بأختصاص دراسته .. وهذا ما كان هو ووالدته يحلمان به .. الا ان ما زاد من قلقه اكثر هو تساؤله عما ينتظره من نهاية غير هذه النهاية .
عندما وضع الاوراق امامه في تلك الليلة ، شاهد ابتسامة صغيرة مرتسمة على شفتي زوجته ، فهم ما كانت تفكر فيه دون ان تقول شيئاً ... الا ان ولده قال له برجاء :-
: ارجو ان تنتهي من هذه القصة .. لقد عذبتك كثيراً .. اتمنى ان اراها منشورة قبل ان ارتدي ملابس الخاكي .
أجابه والقلق ما زال معرشاً في كل خلايا جسده :- ان شاء الله ، سأنتهي منها هذه الليلة .
رغم انشغال زوجته بترتيب لوازم المطبخ قبل ان تذهب الى سرير النوم ، الا انها سألته با متعاض :- هذا يعني ، انك ستسهر هذه الليلة ؟
وعندما اجابها بنعم ، سألته : اما زلت تخاف من نهايتها ؟
:- نعم ... من بعض القراء سيئي النيات او المدفوعين للتهجم ضد ما اكتب .
اكدت له :- الا ان نهايتها جميلة وقوية .
:- سأعيد قراءتها أكثر من مرة .. وعندما اطمئن لها ، سأتركها كما هي .
بعد ان غادرته زوجته وولده ليناموا ، كان الوقت قد تأخر كثيراً .
الوقت يقترب من فجر اليوم التالي ، وهو لم ينته بعد .
كان القلق هو ما يحتويه كلياً .. حتى هذا الوقت ، وهو لم يتخذ قراره النهائي بشأنها .. كان اكثر ما يخيفه - وهذا ما يفكر فيه الان – هو سوء فهم بعض القراء المعادين لكتاباته .
اعاد للمرة العاشرة قراءة النهاية فقط ... وبالضبط من اخر قنبلة مدفع أطلقها الأعداء على بعض مواقع أبطال القصة ... اذ بعد هذه القنبلة ، كانت القصة قد بدأت تنهي نفسها مع احد شخوصها وهو يستمع الى البيان النهائي لأيام الحرب .
اطمأن لهذه النهاية رغم القلق الذي ما زال يتنفس من كل مسامات جسده الذي انكه التعب والسهر ... الا انه لم يكن مسروراً لها على الرغم من ان عبئاً ثقيلاً قد ازيح عن نفسه كما اعتقد .
هيأ أوراقا جديدة ، وراح يعيد كتابة القصة مؤكداً مع نفسه القلقة انه سيرسلها صباح الغد بالبريد الى أحدى الصحف اليومية لنشرها .. وبدأ يخط على الورق احداثها سطراً سطراً .
كان القلم ينساب على الورق الابيض الصقيل بهدوء فيما السكون يلف البيت وغرف النوم .. الا ان القلق كان يتصاعد في نفسه كالبركان .. تساءل :- هل هو قلق الابداع ، ام انه قلق من نوع اخر لا يعرف عنه شيئاً ؟
وضع القلم على الورقه ، بعد ان وصل الى سطور النهاية .. اشعل سيكارة له ، سحب منها نفساً عميقاً ، ثم مد يده ليكتب ... عندها اهتزت جدران بيته وأثاثه ... كان صوت زوجته وابنائه قد ملأ الدار ، وازيز الطائرات يملأ فضاء المدينة ، وقلمه راح يسطر اخر كلمتين في القصة بعد ان سمعها من فم ابنه الصغير :- عاد القصف .




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير
.
.
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 720
العمر : 41
المدينة : http://birelater1.mam9.com
المهنة : اعلام الي وبرمجيات
الهواية : الرياضة الادب العربي الشعر والسياحة
الدولة : الجزائر
السٌّمعَة : 14
تاريخ التسجيل : 18/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: قصة:حكاية قصة   الإثنين أكتوبر 03, 2011 10:42 am



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://birelater1.mam9.com
 
قصة:حكاية قصة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بئرالعـــــــــاتر التربوية  :: 
 ::  قسم خاص بالكاتب الكبير داود سلمان الشويلي
-
انتقل الى: